علي العارفي الپشي
91
البداية في توضيح الكفاية
الذهب ، لان اتفاق المعنى يكون لا بشرط دون شرط لا . إذا عرفت هذا فالامر في تثنية الاعلام وجمعها سهل تقريبا ، لكفاية اتفاق اللفظ في تثنية الاعلام . فان قيل : انه إذا كان مدلول التثنية فردين من معنى المفرد فلا تجوز تثنية الاعلام ولا جمعها لان مدلول العلم لا يكون إلّا فردا واحدا لا فردين ، ولذا تفيد كلمة الاخلاص التوحيد عند القائلين بعلمية لفظ اللّه لذات الواجب الوجود دون القائلين بكونه اسما جنسا . قلنا : ان تثنيتها باعتبار تأويل المفرد بالمسمى الكلي اوّلا ثم تثنى ، ومن الواضح ان المسمى يكون ذا افراد كثيرة فتكون الاعلام كلفظ العين في كونه ذا افراد ، هذا أولا . وثانيا : انا نختار كفاية اتفاق اللفظ دون المعنى فيها في لحوق علامة التثنية فلا حاجة حينئذ إلى التأويل بالمسمى ، فيجوز إرادة عين جارية وعين باكية منها حقيقة ، كما تجوز إرادة ( زيد بن أرقم ) و ( زيد بن خالد ) من زيدين مثلا ، ولكن لا يكون هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر على هذا المبني ، لان هيئة التثنية تدل على إرادة المتعدد من معنى مفردها فلا يكون هذا أيضا من باب استعمال اللفظ في الأكثر . بطون القرآن الكريم : قوله : وهم ودفع لعلك تتوهم ان الأخبار الدالة على أن للقرآن بطونا . . . الخ فهذه الروايات تنافي امتناعا عقليا هو استعمال اللفظ في الأكثر ، لان ظاهرها تدل على استعمال ألفاظ القرآن الكريم في البطون السبعة أو السبعين ، بل يدل على وقوع الاستعمال في الأكثر فضلا عن امكانه . ويدفع هذا التوهم بوجهين : الأول : انه يحتمل أن تكون البطون مقصودة للمتكلم حين الاستعمال من غير أن تدل ألفاظ القرآن عليها ، لكنها تكون مقارنة للاستعمال ، نظير قولك ( زيد قائم ) وتقصد من هذا الكلام كونك نفسك عالما بثبوت القيام لزيد من غير أن يكون كلامك